الخطيب الشربيني

483

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

ومواليه ، فما هو إلا سحر يُؤْثَرُ أي : من شأنه أن ينقله السامع عن غيره ، فهو ينقله من مسيلمة وأهل بابل كما قال : إِنْ أي : ما هُوَ أي : القرآن إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ أي : ليس فيه شيء عن الله تعالى فلا يغتر أحد به ولا يعرج عليه فارتج النادي فرحا ، ثم تفرّقوا معجبين بقوله متعجبين منه قيل : وهذا شبيه بما قال بعضهم « 1 » : لو قيل كم خمس وخمس لاغتدى * يوما وليلته يعدّ ويحسب ويقول معضلة عجيب أمرها * ولئن فهمت لها لأمري أعجب خمس وخمس ستة أو سبعة * قولان قالهما الخليل وثعلب فكان قوله هذا سبب هلاكه فكان كما قال بعضهم « 2 » : احفظ لسانك أيها الإنسان * لا يلدغنك إنه ثعبان كم في المقابر من قتيل لسانه * كانت تهاب لقاءه الشجعان وقوله تعالى : سَأُصْلِيهِ أي : أدخله سَقَرَ أي : جهنم بوعد لا بدّ منه عن قريب بدل من سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً . وقوله تعالى : وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ تعظيم لشأنها . وقوله تعالى : لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ بيان لذلك أو حال من سقر ، والعامل فيها معنى التعظيم ، والمعنى : لا تبقي شيئا يلقى فيها إلا أهلكته ، فإذا أهلكته لم تذره هالكا حتى يعاد أو لا تبقي على شيء ولا تدعه من الهلاك ، بل كل ما يطرح فيها هالك لا محالة ، وسميت سقر من سقرته الشمس إذا أذابته ، ولا تنصرف للتعريف والتأنيث . قال ابن عباس : سقر اسم للطبقة السادسة ، فإنّ درك النار سبعة جهنم ولظى والحطمة والسعير والجحيم وسقر والهاوية . لَوَّاحَةٌ من لوح الهجير قال « 3 » : تقول ما لأحك يا مسافر * يا ابنة عمي لاحني الهواجر لِلْبَشَرِ أي : محرقة لظاهر الجلد فتدعه أشدّ سوادا من الليل قال تعالى : تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ [ المؤمنون : 104 ] والبشر أعالي البشرة وهو جمع بشرة وجمع البشر أبشار . وعن الحسن : تلوح للناس كقوله تعالى : ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ [ التكاثر : 7 ] وقيل : اللوح شدة العطش يقال : لاحه العطش ولوحه ، أي : غيره . وقال الأخفش : والمعنى : أنها معطشة للبشر ، أي : لأهلها وأنشد « 4 » : سقتني على لوح من الماء شربة * سقاها من الله الرهام النواديا يعني باللوح شدّة العطش والرّهام جمع رهمة بالكسر وهي المطرة الضعيفة ، وأرهمت السحابة أتت بالرهام .

--> ( 1 ) الأبيات لم أجدها في المصادر والمراجع التي بين يدي . ( 2 ) البيتان لم أجدهما في المصادر والمراجع التي بين يدي . ( 3 ) البيت لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي . ( 4 ) البيت لم أجده .